مرتضى الزبيدي

264

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وكانوا كذلك يخرجون إلى الجبال يبكون ويتضرعون ، فأوحى اللّه عز وجل إلى أنبيائهم عليهم السلام لو مشيتم إليّ باقدامكم حتى تحفى ركبكم وتبلغ أيديكم عنان السماء وتكلّ ألسنتكم عن الدعاء فإني لا أجيب لكم داعيا ولا أرحم لكم باكيا حتى تردوا المظالم إلى أهلها ففعلوا فمطروا من يومهم . وقال مالك بن دينار : أصاب الناس في بني إسرائيل قحط فخرجوا مرارا فأوحى اللّه عز وجل إلى نبيهم أن أخبرهم أنكم تخرجون إليّ بأبدان نجسة وترفعون إلي أكفا قد سفكتم بها الدماء وملأتم بطونكم من الحرام . الآن قد اشتد غضبي عليكم ولن تزدادوا مني إلا بعدا ، وقال أبو الصديق الناجي : خرج سليمان عليه السلام يستسقي فمرّ بنملة ملقاة على ظهرها رافعة قوائمها إلى السماء وهي تقول : اللهم أنا خلق من خلقك ولا غنى بنا عن رزقك فلا تهلكنا بذنوب غيرنا ، فقال سليمان عليه السلام : ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم . وقال الأوزاعي : خرج الناس يستسقون